ابن محاسن

87

المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية

وبها مكان يقال له البحصاص وهو تحت دير يعقوب بعيد عن المدينة ذهبت اليه فإذا هو عبارة عن عيون ماء نابغة على شاطىء البحر على الحصا وماؤها فيه خفة . وكنا طول إقامتنا نشرب من مائه لأن حضرة الأفندي حفظه اللّه عيّن من في كل يوم يأتي به وهو خفيف بالنسبة إلى ماء البلدة فإنه ثقيل . وكذلك هواؤها مختلف باعتبار قرب البحر المهيل ، وقد قلت مشيرا إلى ذلك باعتبار ما هنالك . الوافر طرابلس الشام بلا مراء * بها حظ الغريب مع الصفاء بأشجار غدت من كل جنس * وانهار تخط بلا ارتواء وأزهار بها من كل نوع * تحير فكر ذي لب وراء وقسم آخر والصفح عنه * لأولى عند أرباب الحجاء وليس يسوء شخصا حل فيها * سوى ثقل المياه مع الهواء وبها من الأماكن المنتزه مكان يقال له رأس النهر « 1 » عبارة عن مرج اخضر عريض وروض مزهر أريض وبه نهر جاري وإلى البحر داخل وساري ، والبحر قريب إلى ذلك المكان بمرأ ( ى ) من الانسان . وقد ذهبت اليه في عزومة الأفندي والمتسلم المذكور ، وكان يوما مقرونا بالنشأة والسرور فقلت وقد خطر بالبال على سبيل الارتجال ( 22 أإسطنبول ) : الوافر طرابلس الشام بها رياض * حكت روضات جنات النعيم بأزهار غدت من كل صنف * لها عرف كمسك للشميم

--> ( 1 ) يصفه العطيفي بقوله : « . . . . إلى أن وصلنا إلى مكان به مخرج اخضر يشقه النهر الذي يمر في المدينة وينصب هناك في البحر له مرأى عجيب وشكل غريب يسمى ذلك المكان برأس النهر معد للتنزه كمرجة دمشق ومن حوله بساتين بها أزهار وأطيار وفي طرفه البحر يرى الجالس أمواجه والمراكب » المصدر ذاته ، ص 219 .